أحمد الشرباصي
39
موسوعة اخلاق القرآن
ويتحدث رشيد رضا عن القسم الثاني من الدعاء وهو الاختياري فيذكر أنه من الاعمال التي تزيد في الايمان ، وتدعمه كسائر العبادات المطلوبة في الدين ، وليس أثرا طبيعيا له ، ولولا ذلك لما كان للتكليف به معنى . إذا قال العبد : اللهم وسع عليّ في الرزق ، يتذكر أن سعيه في طلب الرزق من أسبابه التي هداه اللّه تعالى إليها بالحواس ، والعقل يتوقف على حفظ قواه ، وعلى توفيق اللّه بين سعيه وبين الأحوال والأمور الخارجية التي يتوقف عليها النجاح ، فيزداد ايمانه بهذا الذكر ، ويزداد نشاطه باعتقاده أن اللّه يعينه ما رعى سنته في خليقته ، وأتى البيوت من أبوابها . وإذا قال : اللهم اغفر لي يتذكر أنه عرضة للهفوات والخطايا ، وأن الغفران الإلهي له طريق بيّنها الكتاب العزيز بمثل قوله : « واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » . فإن لم يتذكر الآية فإنه يتذكر معناها ، الا إذا كان جاهلا بالدين ، مكتفيا منه بما يسمعه ممن يعيش بينهم من الجاهلين ، وإذا تذكر ان الدين علّم البشر أن للذنوب والخطايا آثارا سيئة في النفس ، وان غفرها ومحوها انما يكون بالرجوع عن الذنب ، وعمل طاعة من جنسه تؤثر في النفس ضد أثره ، فإنه يكون قريبا من العمل الصالح . قال تعالى : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « وأتبع السيئة الحسنة تمحها » . وان قال قائل : كيف ندعو اللّه من أجل أمر هو يعلمه ويحيط به ؟ فان الجواب يمكن أن يؤخذ من مثل قول القائل الحكيم :
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 114 .